فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1618

قوله فإن الله تبارك وتعالى تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والإيمان يريد بذلك أن من ظهرت لنا منه علانية خير قبلنا شهادته ووكلنا سريرته إلى الله سبحانه فإن الله سبحانه لم يجعل أحكام الدنيا على السرائر بل على الظواهر والسرائر تبع لها وأما أحكام الآخرة فعلى السرائر والظواهر تبع لها

وقد احتج بعض أهل العراق بقول عمر هذا على قبول شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة وإن كان مجهول الحال فإن قال والمسلمون عدول بعضهم على بعض ثم قال فإن الله تعالى تولى من عباده السرائر وستر عليهم الحدود ولا يدل كلامه على هذا المذهب بل قد روى أبو عبيد ثنا الحجاج عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب لا يوسر أحد في الإسلام بشهداء السوء فإنا لا نقبل إلا العدول وثنا أسحاق بن على بن مالك بن انس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه والله لا يوسرن رجل في الإسلام بغير العدول ثنا إسماعيل بن ابراهيم الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس أن عمر بن الخطاب قال في خطبته من أظهر لنا خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ومن أظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه

وقوله وستر عليهم الحدود يعني المحارم وهي حدود الله التي نهى عن قربانها والحد يراد به الذنب تارة والعقوبة أخرى

وقوله إلا بالبينات يريد البينات الأدلة والشواهد فإنه قد صح عنه الحد في الزنا بالحبل فهو بينة صادقة بل هو أصدق من الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت