فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1618

قال شيخنا من خالف عمر لم يهتد إلى ما اهتدى إليه عمر ولم يكن له من الخبرة بالقياس الصحيح مثل خبرة عمر وهذا إنما يتبين بأصل وهو وقف العقود إذا تصرف الرجل في حق الغير بغير إذنه هل يقع تصرفه مردودا أو موقوفا على إجازته على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنها تقف على الإجازة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والثانية أنها لا تقف وهو أشهر قولي الشافعي وهذا في النكاح والبيع والإجارة وظاهر مذهب أحمد التفصيل وهو أن المتصرف إذا كان معذورا لعدم تمكنه من الاستئذان وكان به حاجة إلى التصرف وقف العقد على الإجارة بلا نزاع عنده وإن أمكنه الاستئذان أو لم تكن به حاجة إلى التصرف ففيه النزاع فالأول مثل من عنده أموال لا يعرف أصحابها كالغصوب والعواري ونحوها فإذا تعذر عليه معرفة أرباب الأموال ويئس منها فإن مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يتصدق بها عنهم فإن ظهروا بعد ذلك كانوا مخيرين بين الإمضاء وبين التضمين وهذا مما جاءت به السنة في اللقطة فإن الملتقط يأخذها بعد التعريف ويتصرف فيها ثم إن جاء صاحبها كان مخيرا بين إمضاء تصرفه وبين المطالبة بها فهو تصرف موقوف لما تعذر الاستئذان ودعت الحاجة إلى التصرف وكذلك الموصي بما زاد على الثلث وصيته موقوفة على الإجازة عند الأكثرين وإنما يخيرون بعد الموت فالمفقود المنقطع خبره إن قيل إن امرأته تبقى إلى أن يعلم خبره بقيت لا أيما ولا ذات زوج إلى أن تبقى من القواعد أو تموت والشريعة لا تأتي بمثل هذا فما أجلت أربع سنين ولم يكشف خبره حكم بموته ظاهرا

فإن قيل يسوغ للإمام أن يفرق بينهما للحاجة فإنما ذلك بعد اعتقاد موته وإلا فلو علمت حياته لم يكن مفقودا وهذا كما ساغ التصرف في الأموال التي تعذر معرفة أصحابها فإذا قدم الرجل تبينا أنه كان حيا كما إذا ظهر صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت