باختلاف المصالح ويرجع فيه إلى اجتهاد الأئمة في كل زمان ومكان بحسب المصلحة إذ لا دليل على النسخ وقد فعله الخلفاء الراشدون من بعدهم من الأئمة
وأما التعزير ففي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة فإن المعاصي ثلاثة أنواع نوع فيه الحدود لا كفارة فيه ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه ونوع لا حد فيه ولا كفارة فالأول كالسرقة والشرب والزنا والقذف والثاني كالوطء في نهار رمضان والوطء في الإحرام والثاني كوطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وقبلة الأجنبية والخلوة بها ودخول الحمام بغير مئزر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ونحو ذلك فأما النوع الأول فالحد فيه مغن عن التعزير وأما النوع الثاني فهل يجب مع الكفارة فيه تعزير أم لا على قولين وهما في مذهب أحمد وأما النوع الثالث ففيه التعزير قولا واحدا لكن هل هو كالحد فلا يجوز للإمام تركه أو هو راجع إلى اجتهاد الإمام في إقامته وتركه كما يرجع إلى اجتهاده في قدره على قولين للعلماء الثاني قول الشافعي والأول قول الجمهور
وما كان من المعاصي محرم الجنس كالظلم والفواحش فإن الشارع لم يشرع له كفارة ولهذا لا كفارة في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة وطرد هذا أنه لا كفارة في قتل العمد ولا في اليمين الغموس كما يقوله أحمد وأبو حنيفة ومن وافقهما وليس ذلك تخفيفا عن مرتكبهما بل لأن الكفارة لا تعمل في هذا الجنس من المعاصي وإنما عملها فيما كان مباحا في الأصل وحرم لعارض كالوطء في الصيام والإحرام وطرد هذا وهو الصحيح وجوب الكفارة في وطء الحائض وهو موجب القياس لو لم تأت الشريعة به فكيف وقد جاءت به مرفوعة وموقوفة وعكس هذا الوطء في الدبر ولا كفارة فيه ولا يصح قياسه على الوطء في الحيض لأن هذا الجنس لم يبح قط ولا تعمل فيه الكفارة ولو وجبت فيه الكفارة لوجبت في الزنا واللواط بطريق الأولى فهذه قاعدة الشارع في الكفارات وهي في غاية المطابقة للحكمة والمصلحة