نكاحها إلا بإذنها ورضاها وهي لم تأذن في هذا النكاح الثاني ولا رضيت به ولو علمت انها قد ملكت نفسها وبانت منه فلعلها لا ترغب في نكاحه فليس له ان يخدعها على نفسها ويجعلها له زوجة بغير رضاها
فإن قيل إن النبي ص - قد جعل جد النكاح كهزله وغاية هذا انه هازل
قيل هذا ليس بصحيح وليس هذا كالهازل فإن الهازل لم يظهر امرا يريد خلافه بل تكلم باللفظ قاصدا انه لا يلزمه موجبه وذلك ليس اليه بل الى الشارع وأما هذا فماكر مخادع للمرأة على نفسها مظهر انها زوجته وان الزوجية بينهما باقية وهي اجنبية محضة فهو يمكر بها ويخادعها بإظهار انها زوجته وهي في الباطن اجنبية فهو كمن يمكر برجل ويخادعه على أخذ ماله بإظهار انه يحفظه له ويصونه ممن يذهب به بل هذا أفحش لان حرمة البضع أعظم من حرمة المال والمخادعة عليه أعظم من المخادعة على المال والله أعلم
ومن الحيل الباطلة الحيلة على وطء مكاتبته بعد عقد الكتابة قال ارباب الحيل الحيلة في ذلك أن يهبها لولده الصغير ثم يتزوجها وهي على ملك ابنه ثم يكاتبها لابنه ثم يطؤها بحكم النكاح فإن اتت بولد كانوا احرارا إذ ولده قد ملكهم فإن عجزت عن الكتابة عادت قنا لولده والنكاح بحاله
وهذه الحيلة باطلة على قول الجمهور وهي باطلة في نفسها لأنه لم يملكها لولده تمليكا حقيقيا ولا كاتبها له حقيقة بل خداعا ومكرا وهو يعلم أنها امته ومكاتبته في الباطن وحقيقة الامر وإنما أظهر خلاف ذلك توصلا الى وطء