والثاني أن بوله لا ينزل في مكان واحد بل ينزل متفرقا ههنا وههنا فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول الأنثى
الثالث أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة وهذه معان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق
وأما نقصه الشطر من صلاة المسافر الرباعية دون الثلاثية والثنائية ففي غاية المناسبة فإن الرباعية تحتمل الحذف لطولها بخلاف الثنائية فلو حذف شطرها لأجحف بها ولزالت حكمة الوتر الذي شرع خاتمة العمل وأما الثلاثية فلا يمكن شطرها وحذف ثلثيها مخل بها وحذف ثلثها يخرجها عن حكمة شرعها وترا فإنها شرعت ثلاثا لتكون وتر النهار كما قال النبي ص - المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل
وأما إيجاب الصوم على الحائض دون الصلاة فمن تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين فإن الحيض لما كان منافيا للعبادة لم يشرع فيه فعلها وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر لتكررها كل يوم بخلاف الصوم فإنه لا يتكرر وهو شهر واحد في العام فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره وفاتت عليها مصلحته فوجب عليها أن تصوم شهرا في طهرها لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه وبالله التوفيق