إن تطعنوا في إمارة أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان خليقا للإمارة ومن أحب الناس إلي وأمر خالد بن سعيد بن العاص وإخوته لأنهم من كبراء قريش وساداتهم ومن السابقين الأولين ولم يتول أحد بعده
والقصود أن هديه ص - تولية الأنفع للمسلمين وإن كان غيره أفضل منه والحكم بما يظهر الحق ويوضحه إذا لم يكن هناك أقوى منه يعارضه فسيرته تولية الأنفع والحكم بالأظهر ولا يستطل هذا الفصل فإنه من أنفع فصول الكتاب
وقوله والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا هذا مروي عن النبي ص - رواه الترمذي وغيره من حديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله ص - قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما والمسلمون على شرطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما قال الترمذي هذا حديث صحيح وقد ندب الله سبحانه وتعالى إلى الصلح بين الطائفتين في الدماء فقال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وندب الزوجين إلى الصلح عند التنازع في حقوقهما فقال وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وقال تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وأصلح النبي ص - بين بني عمرو بن عوف لما وقع بينهم ولما تنازع كعب ابن مالك وابن أبي حدرد في دين على ابن أبي حدرد أصلح النبي ص - بأن استوضع من دين كعب الشطر وغريمه بقضاء الشطر وقال لرجلين اختصما عنده اذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل