نصحه وقد ترجم البخاري لذلك في صحيحه فقال باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه ثم ذكر حديث ابن عمر رضى الله عنهما ما يلبس المحرم فقال رسول الله ص - لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف إلا ان لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين
فسئل رسول الله ص - عما يلبس المحرم فأجاب عما لا يلبس وتضمن ذلك الجواب عم يلبس فإن مالا يلبس محصور وما يلبسه غير محصور فذكر لهم النوعين وبين لهم حكم لبس الخف عند عدم النعل وقد سألوه عن الوضوء بماء البحر فقال لهم
هو الطهور ماؤه الحل ميتته
الفائدة الرابعة من فقه المفتى ونصحه إذا سأله المستفتى عن شئ فمنعه منه وكانت حاجته تدعوه اليه ان يدله على ما هو عوض له منه فيسد عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح وهذا لا يتأتى إلا من عالم ناصح مشفق قد تاجر الله وعامله بعلمه فمثاله في العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الاطباء يحمي العليل عما يضره ويصف له ما ينفعه فهذا شأن أطباء الاديان والابدان وفي الصحيح عن النبي ص - انه قال ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمة لهم وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم ورأيت شيخنا قدس الله روحه يتحرى ذلك في فتاويه مهما أمكنه ومن تأمل فتاويه وجد ذلك ظاهرا فيها وقد منع النبي ص - بلالا ان يشتري صاعا من التمر الجيد بصاعين من الردئ ثم دله على الطريق المباح فقال بع الجميع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا فمنعه من الطريق المحرم وأرشده الى الطريق المباح ولما سأله عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس ان يستعملهما في جباية الزكاة ليصيبا ما يتزوجان