فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1618

ومما يوضح ما ذكرناه من ان القصود في العقود معتبرة دون الألفاظ المجردة التي لم تقصد بها معانيها وحقائقها او قصد غيرها ان صيغ العقود كبعت واشتريت وتزوجت واجرت إما إخبارات وإما إنشاءات وإما أنها متضمنة للأمرين فهي إخبارات عما في النفس من المعاني التي تدل على العقود وإنشاءات لحصول العقود في الخارج فلفظها موجب لمعناها في الخارج وهي أخبار عما في النفس من تلك المعاني ولا بد في صحتها من مطابقة خبرها لمخبرها فإذا لم تكن تلك المعاني في النفس كانت خبرا كاذبا وكانت بمنزلة قول المنافق أشهد أن محمدأ رسول الله وبمنزلة قوله آمنت بالله وباليوم الاخر وكذلك المحلل إذا قال تزوجت وهو لا يقصد التزوج المعني الذي جعله الله في الشرع كان إخبارا كاذبا وإنشاء باطلا فإنا نعلم ان هذه اللفظة لم توضح في الشرع ولا في العرف ولا في اللغة لمن قصد رد المطلقة الى زوجها وليس له قصد في النكاح الذي وضعه الله بين عباده وجعله سببا للمودة والرحمة بين الزوجين وليس له قصد في توابعه حقيقة ولا حكما فمن ليس له قصد في الصحبة ولا في العشرة ولا في المصاهرة ولا في الولد ولا المواصلة ولا المعاشرة ولا الإيواء بل قصده ان يفارق لتعود الى غيره فالله جعل النكاح سببا للمواصلة والمصاحبة والمحلل جعله سببا للمفارقة فإنه تزوج ليطلق فهو مناقض لشرع الله ودينه وحكمته فهو كاذب في قوله تزوجت بإظهاره خلاف ما في قلبه وبمنزلة من قال لغيره وكلتك أو شاركتك أو ضاربتك او ساقيتك وهو يقصد رفع هذه العقود وفسخها

وقد تقدم ان صيغ العقود اخبارات عما في نفس من المعاني التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت