فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1618

أصل العقود ومبدأ الحقيقة التي بها يصير اللفظ كلاما معتبرا فإنها لا تصير كلاما معتبرا إلا إذا قرنت بمعانيها فتصير انشاء للعقود والتصرفات من حيث إنها هي التي اثبتت الحكم وبها وجد وإخبارات من حيث دلالتها على المعاني التي في النفس فهى تشبه في اللفظ احببت او ابغضت وكرهت وتشبه في المعنى قم واقعد وهذه الاقوال انما تفيد الاحكام اذا قصد المتكلم بها حقيقة او حكما ما جعلت له وإذا لم يقصد بها ما يناقض معناها وهذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في الظاهر فالأمر محمول على الصحة وإلا لما تم عقد ولا تصرف فاذا قال بعت او تزوجت كان هذا اللفظ دليلا على انه قصد معناه المقصود به وجعله الشارع بمنزلة القاصد إن كان هازلا وباللفظ والمعنى جميعا يتم الحكم فكل منهما جزء السبب وهما مجموعه وإن كانت العبرة في الحقيقة بالمعنى واللفظ دليل ولهذا يصار إلى غيره عند تعذره وهذا شأن عامة أنواع الكلام فإنه محمول على معناه المفهوم منه عند الإطلاق لا سيما الأحكام الشرعية التي علق الشارع بها احكامها فإن المتكلم عليه ان يقصد بتلك الالفاظ معانيها والمستمع عليه ان يحملها على تلك المعاني فإن لم يقصد المتكلم بها معانيها بل تكلم بها غير قاصد لمعانيها او قاصدا لغيرها أبطل الشارع عليه قصده فإن كان هازلا أولاعبا لم يقصد المعنى ألزمه الشارع المعنى كمن هزل بالكفر والطلاق والنكاح والرجعة بل لو تكلم الكافر بكلمة الاسلام هازلا ألزم به وجرت عليه أحكامه ظاهرا وإن تكلم بها مخادعا ماكرا محتالا مظهرا خلاف ما أبطن لم يعطه الشارع مقصوده كالمحلل والمرابي بعقد العينة وكل من احتال على إسقاط واجب او فعل محرم بعقد او قول أظهره وأبطن الامر الباطل وبهذا يخرج الجواب عن الالزام بنكاح الهازل وطلاقه ورجعته وان لم يقصد حقائق هذه الصيغ ومعانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت