العراق واهل إفريقية لا يختلف فيه اثنان فلم يكن ينبغي لك وان كنت سمعته من رجل مرضي ان تخالف الامة أجمعين
وقد تركت أشياء كثيرة من اشباه هذا وانا احب توفيق الله اياك وطول بقائك لما ارجو للناس في ذلك من المنفعة وما اخاف من الضيعة اذا ذهب مثلك مع استئناسي بمكانك وإن نأت الدار فهذه منزلتك عندي ورأيى فيك فاستيقنه ولا تترك الكتاب إلي بخبرك وحالك وحال ولدك واهلك وحاجة ان كانت لك او لاحد يوصل بك فإني اسر بذلك كتبت إليك ونحن صالحون معافون والحمد لله نسأل الله ان يرزقنا واياكم شكر ما أولانا وتمام ما انعم به علينا والسلام عليك ورحمة الله
فإن قيل فما تقولون فيما لو تجملوا وجعلوه حالا وقد اتفقوا في الباطن على تآخيره كصدقات النساء في هذه الأزمنة في الغالب هل للمرأة أن تطالب به قبل الفرقة أو الموت
قيل هذا ينبني على أصل وهو اذا اتفقا في السر على مهر وسموا في العلانية اكثر منه هل يؤخذ بالسر او بالعلانية فهذه المسألة مما اضطربت فيها اقوال المتأخرين لعدم احاطتهم بمقاصد الائمة ولا بد من كشف غطائها ولها في الاصل صورتان
إحداهما ان يعقدوه في العلانية بألفين مثلا وقد اتفقوا قبل ذلك ان المهر الف وان الزيادة سمعة من غير ان يعقدوه في العلانية بالأقل فالذي عليه القاضي ومن بعده من اصحاب أحمد ان المهر هو المسمى في العقد ولا اعتبار بما اتفقوا عليه ذلك وان قامت به البينة أو تصادقوا عليه وسواء كان مهر العلانية من جنس مهر السر او من جنس غيره او اقل منه او اكثر قالوا وهو ظاهر كلام احمد في مواضع قال في رواية ابن بدينا في الرجل يصدق صداقا في السر وفي العلانيه شيئا آخر يؤخذ بالعلانية وقال في رواية ابن الحرث