فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 1618

وحده في جميع هذه الصور واختصت بعرفه دون موضوع اللفظ لغة أوفي عرف غيره بل لو قالت المرأة لزوجها الذي لا يعرف التكلم بالعربية ولا يفهمها قل لي انت طالق ثلاثا وهو لا يعلم موضوع هذه الكلمة فقال لها لم تطلق قطعا في حكم الله تعالى ورسوله وكذلك لو قال الرجل لآخر انا عبدك ومملوكك على جهة الخضوع له كما يقوله الناس لم يستبح ملك رقبته بذلك ومن لم يراع المقاصد والنيات والعرف في الكلام فإنه يلزمه ان يجوز له بيع هذا القائل وملك رقبته بمجرد هذا اللفظ

وهذا باب عظيم يقع فيه المفتي الجاهل فيغر الناس ويكذب على الله ورسوله ويغير دينه ويحرم ما لم يحرمه الله ويوجب ما لم يوجبه الله والله المستعان

الفائدة الرابعة والاربعون يحرم عليه اذا جاءته مسالة فيها تحيل على إسقاط واجب أوتحليل محرم أومكر أوخداع ان يعين المستفتى فيها ويرشده الى مطلوبه أويفتيه بالظاهر الذي يتوصل به الى مقصوده بل ينبغي له ان يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم واحوالهم ولا ينبغي له ان يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا فقيها بأحوال الناس وأموارهم يوازره فقه في الشرع وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل وباطنها مكر وخداع وظلم فالغر ينظر الى ظاهرها ويقضى بجوازه وذو البصيرة ينقد مقصدها وباطنها فالاول يروج عليه زعل المسائل كما يروج على الجاهل بالنقد زغل الدارهم والثاني يخرج زيفها كما يخرج الناقد زيف النقود وكم من باطل يخرجه الرجل بحسن لفظه وتنميقه وإبرازه في صورة حق وكم من حق يخرجه بتهجينه وسوء تعبيره في صورة باطل ومن له ادنى فطنة وخبرة لا يخفى علهي ذلك بل هذا أغلب احوال الناس ولكثرته وشهرته يستغنى عن الامثلة بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع كلها وجدها قد أخرجها اصحابها في قوالب مستحسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت