فإن الثمار تصيبها العاهات كثيرا فيفضى بيعها قبل كمالها الى اكل مال المشتري بالباطل كما علل به صاحب الشرع ومن المعلوم قطعا ان هذه الحيلة لا ترفع المفسدة ولا تزيل بعضها وايضا فإن الله وملائكته والناس قد علموا ان من اشترى الثمار وهي شيص لم يمكن احدا ان يأكل منها فإنه لا يشتريها للقطع ولو اشتراها لهذا الغرض لكان سفها وبيعه مردود وكذلك الجوز والخوخ والاجاص وما أشبهها من الثمار التي لا ينتفع بها قبل إدراكها لا يشتريها احد إلا بشرط التبقية وان سكت عن ذكر الشرط بلسانه فهو قائم بقلبه وقلب البائع وفي هذا تعطيل للنص وللحكمة التي نهى الشارع لأجلها أما تعطيل الحكمة فظاهر وأما تعطيل النص فإنه إنما يحمله على ما إذا باعها بشرط التبقية لفظا فلو سكت عن التلفظ بذلك وهو مراده ومراد البائع جاز وهذا تعطيل لما دل عليه النص وإسقاط لحكمته
ومن الحيل الباطلة انه إذا حلف لا يبيعه هذه الجارية ثم أراد ان يبيعها منه فليبعه منها تسعمائة وتسعة وتسعين سهما ثم يهبه السهم الباقي وقد تقدم نظير هذه الحيلة الباطلة وكذلك لو حلف لا يبيعه ولا يهبه إياها ففعل ذلك لم يحنث
ولو وقعت هذه الحيلة في جارية قد وطئها الحالف اليوم فأراد المالك ان يطأها بلا استبراء فله حيلتان على إسقاط الاستبراء إحداهما أن يعتقها ثم يتزوجها والثانية ان يملكها لرجل ثم يزوجه إياها فإذا قضى وطره منها ثم أراد بيعها أو وطأها بملك فليشترها من المملك فينفسخ نكاحه فإن شاء باعها وإن شاء أقام على وطئها
وتقدم أن نظير هذه الحيلة لو حلف ان لا يلبس هذا الثوب فلينسل