فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1618

إنه إذا حلف ان لا يكتب لفلان توقيعا ولا عهدا ثم امر كتابه ان يكتبوه له فإنه لا يحنث سواء كان أميا او كاتبا وكذلك إذا حلف ان لا يحفر هذا البئر ولا يكرى هذا النهر فامر غيره بحفره وإكرائه انه لا يحنث

ومن الحيل الباطلة لو حلف لا يأكل هذا الرغيف أو لا يسكن في الدار هذه السنة أو لا يأكل هذا الطعام قالوا يأكل الرغيف ويدع منه لقمة واحدة ويسكن السنة كلها إلا يوما واحدا ويأكل الطعام كله إلا القد اليسير منه ولو انه لقمة

وهذه حيلة باطلة باردة ومتى فعل ذلك فقد أتى بحقيقة الحنث وفعل نفس ما حلف عليه وهذه الحيلة لا تتأتى على قول من يقول يحنث بفعل بعض المحلوف عليه ولا على قول من يقول لا يحنث لانه لم يرد مثل هذه الصورة قطعا وإنما اراد به اذا اكل لقمة مثلا من الطعام الذي حلف انه لا يأكله أو حبة من القطف الذي حلف على تركه ولم يرد انه يأكل القطف إلا حبة واحدة منه وعالم لا يقول هذا

ثم يلزم هذا المتحيل ان يجوز المكلف فعل كل ما نهى الشارع عن جملته فيفعله إلا القدر اليسير منه فإن البر والحنث في الايمان نظير الطاعة والمعصية في الامر والنهي ولذلك لا يبر إلا بفعل المحلوف عليه جميعه لا بفعل بعضه كما لا يكون مطيعا إلا بفعله جميعه ويحنث بفعل بعضه كما يعصى بفعل بعضه فيلزم هذا القائل ان يجوز للمحرم في الاحرام حلق تسعة اعشار رأسه بل وتسعة اعشار العشر الباقي لان الله تعالى إنما نهاه عن حلق رأسه كله لا عن بعضه كما يفتى لمن حلف لا يحلق رأسه ان يحلقه إلا القدر اليسير منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت