فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1618

الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله ص - لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان لكان قول فلان أوفلان عيارا على السنن ومزكيا لها وشرطا في العمل بها وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحاد الامة وقد امر النبي ص - بتبليغ سنته ودعا لمن بلغها فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الامام فلان والامام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان

قالوا والنسخ الواقع في الاحاديث الذي أجمعت عليه الامة لا يبلغ عشرة احاديث البتة بل ولا شطرها فتقدير وقوع الخطأ في الذهاب الى المنسوخ اقل بكثير من وقوع الخطأ في تقليد من يصيب ويخطئ ويجوز عليه التناقض والاختلاف ويقول ويرجع عنه ويحكى عنه في المسألة الواحدة عدة أقوال ووقوع الخطأ في فهم كلام المعصوم اقل بكثير من وقوع الخطأ في فهم كلام الفقيه المعين فلا يفرض احتمال خطأ لمن عمل بالحديث وافتى به إلا وأضعاف أضعافه حاصل لمن افتى بتقليد من لا يعلم خطؤه من صوابه

والصواب في هذه المسألة التفصيل فإن كانت دلالة الحديث ظاهرة بينة لكل من سمعه لا يحتمل غير المراد فله ان يعمل به ويفتي به ولا يطلب له التزكية من قول فقيه أوامام بل الحجة قول رسول الله ص - وإن خالفه من خالفه وإن كانت دلالته خفية لا يتبين المراد منها لم يجز له ان يعمل ولا يفتى بما يتوهمه مرادا حتى يسأل ويطلب بيان الحديث ووجهه وإن كانت دلالته ظاهرة كالعام على أفراده والامر على الوجوب والنهي على التحريم فهل له العمل والفتوى به يخرج على الاصل وهو العمل بالظواهر قبل البحث عن المعارض وفيه ثلاثة اقوال في مذهب احمد وغيره الجواز والمنع والفرق بين العام فلا يعمل به قبل البحث عن المخصص والامر والنهي فيعمل به قبل البحث عن المعارض وهذا كله إذا كان ثم نوع اهليه ولكنه قاصر في معرفة الفروع وقواعد الاصوليين والعربية وإذا لم تكن ثمة اهلية قط ففرضه ما قال الله تعالى فاسالوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت