طرقا صحيحة من الطرق يعرف بها المحق من المبطل وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها انها ادلة حق ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع والذي اوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها فلما رأى ولاة الامر ذلك وان الناس لا يستقيم امرهم إلا بشئ زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة فأحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم فتولد من تقصير اولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من اوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقم الامر وتعذر استدراكه وافرط فيه طائفة اخرى فسوغت منه ما يناقض حكم الله ورسوله وكلا الطائفتين اتيت من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله فإن الله ارسل رسله وانزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والارض فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت ادلة العقل واسفر صبحه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ورضاه وامره والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته واماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي اقوى منه وادل وأظهر بل بين بما شرعه من الطرق ان مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها والطرق اسباب ووسائل لا تراد لذواتها وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد ولكن نبه بما شرعه من الطرق على أسبابها وامثالها ولن تجد طريقا من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شرعة وسبيل للدلالة عليها وهل يظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك
ولا نقول إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة بل هي جزء من اجزائها وباب من أبوابها وتسميتها سياسة امر اصطلاحي وإلا فإذا كانت عدلا فهى من الشرع فقد حبس رسول الله ص - في تهمه وعاقب في تهمة لما ظهرت امارات الريبة على المتهم فمن اطلق كل متهم وخلى سبيله أوحلفه