عليهم الشحوم فجملوها وباعوها واكلوا اثمانها وقال ايوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون الصبيان وقال ابن عباس من يخادع الله يخدعه وقال بعض السلف ثلاث من كن فيه كن عليه المكر والبغي والنكث
وقال تعالى ولا يحيق المكر السيء إلا باهله وقال تعالى إنما بغيكم على انفسكم وقال تعالى ومن نكث فإنما ينكث على نفسه
وقال الامام احمد هذه الحيل التي وضعها هؤلاء عمدوا الى السنن فاحتالوا في نقضها أتوا الى الذي قيل لهم إنه حرام فاحتالوا فيه حتى حللوه وقال ما اخبثهم يعني أصحاب الحيل يحتالون لنقض سنن رسول الله ص - وقال من احتال بحيلة فهو حانث وقال إذا حلف على شئ ثم احتال بحيلة فصار اليها فقد صار الى الذي حلف عليه بعينه وقد تقدم بسط الكلام في هذه المسألة مستوفى فلا حاجة الى إعادته
الفائدة الخامسة والاربعون في أخذ الاجرة والهدية والرزق على الفتوى فيه ثلاث صور مختلفة السبب والحكم
فأما اخذه الاجرة فلا يجوز له لان الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله فلا تجوز المعاوضة عليه كما لو قال له لا أعلمك الاسلام أوالوضوء أوالصلاة إلا بأجرة فهذا حرام قطعا ويلزمه رد العوض ولا يملكه
وقال بعض المتاخرين إن أجاب بالخط فله ان يقول للسائل لا يلزمني ان اكتب لك خطى إلا بأجرة وله أخذ الاجرة وجعله بمنزلة اجرة الناسخ فإنه يأخذ الاجرة على خطه لا على جوابه وخطه قدر زائد على جوابه
والصحيح خلاف ذلك وأنه يلزمه الجواب مجانا لله بلفظه وخطه ولكن لا يلزمه الورق ولا الحبر