فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1618

كل الجد ولهذا قال للاعرابي يمازحه من يشتري مني العبد فقال تجدني رخيصا يا رسول الله فقال بل انت عند الله غال وقصد ص - انه عبد الله والصيغة صيغة استفهام وهو ص - كان يمزح ولايقول إلا حقا ولو ان رجلا قال من يتزوج امي او اختي لكان من أقبح الكلام وقد كان عمر رضي الله عنه يضرب من يدعو امرأته اخته وقد جاء في ذلك حديث مرفوع رواه ابو داود ان رجلا قال لامرأته يا أخته فقال النبي ص - أختك هي إنما جعل ابراهيم ذلك حاجة لا مزاحا

ومما يوضحه ان عقد النكاح يشبه العبادات في نفسه بل هو مقدم على نفلها ولهذا يستحب عقده في المساجد وينهى عن البيع فيها ومن يشترط له لفظ بالعربية راعى فيه ذلك الحاقا له بالاذكار المشروعة ومثل هذا لا يجوز الهزل به فاذا تكلم به رتب الشارع عليه حكمه وإن لم يقصده بحكم ولاية الشارع على العبد فالمكلف قصد السبب والشارع قصد الحكم فصار مقصودين كلاهما

وقد ظهر بهذا ان ما جاء به الرسول هو أكمل ما تأتي به شريعة فإنه ص - أمر ان يقاتل الناس حتى يدخلوا في الاسلام ويلتزموا طاعة لله ورسوله ولم يؤمر ان ينقب عن قلوبهم ولا أن يشق بطونهم بل يجرى عليهم احكام الله في الدنيا إذا دخلوا في دينه ويجرى أحكامه في الآخرة على قلوبهم ونياتهم فأحكام الدنيا على الاسلام وأحكام الآخرة على الإيمان ولهذا قبل إسلام الأعراب ونفى عنهم ان يكونوا مؤمنين وأخبر أنه لا ينقصهم مع ذلك من ثواب طاعتهم لله ورسوله شيئا وقبل إسلام المنافقين ظاهرا وأخبر أنه لا ينفعهم يوم القيامة شيئا وأنهم في الدرك الأسفل من النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت