فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1618

علما وحالا وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطى حظه من التوقيق ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق فمتى اعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

الفائدة الحادية عشرة اذا نزلت بالحاكم أوالمفتى النازلة فإما ان يكون عالما بالحق فيها أوغالبا على ظنه بحيث قد استفرغ وسعه في طلبه ومعرفته أولا فان لم يكن عالما بالحق فيها ولا غلب على ظنه لم يحل له ان يفتى ولا يقضى بما لا يعلم ومتى أقدم على ذلك فقد تعرض لعقوبة الله ودخل تحت قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله مالا تعلمون فجعل القول عليه بلا علم اعظم المحرمات الاربع التي لا تباح بحال ولهذا حصر التحريم فيها بصيغة الحصر ودخل تحت قوله تعالى ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله مالا تعلمون ودخل في قول النبي ص - من افتى بغير علم فانما إثمة على من أفتاه وكان احد القضاة الثلاثة الذين ثلثاهم في النار وان كان قد عرف الحق في المسألة علما أوظنا غالبا لم يحل له ان يفتى ولا يقضى بغيره بالاجماع المعلوم بالضرورة من دين الاسلام وهو احد القضاة الثلاثة والمفتين الثلاثة والشهود الثلاثة وإذا كان من افتى أوحكم أوشهد بغير علم مرتكبا لأعظم الكبائر فكيف من أفتى أوحكم أوشهد بما يعلم خلافه فالحاكم والمفتي والشاهد كل منهم مخبر عن حكم الله فالحاكم مخبر منفذ والمفتي مخبر غير منفذ والشاهد مخبر عن الحكم الكوني القدري المطابق للحكم الديني الامري فمن اخبر منهم عما يعلم خلافه فهو كاذب على الله عمدا ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ولا اظلم ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت