فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1618

فمنهم من أبطل البيع لكون المنفعة لا تدخل في البيع فلا يحصل التسليم ومنهم من قال هذا مستثنى بالشرع بخلاف المستثنى بالشرط وقد اتفق الأئمة على صحة بيع الأمة المزوجة وإن كانت منفعة البضع للزوج ولم تدخل في البيع واتفقوا على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزنا له فيه متاع كثير لا ينقل في يوم ولا أيام فلا يجب عليه جمع دواب البلد ونقله في ساعة واحدة بل قالوا هذا مستثنى بالعرف فيقال وهذا من أقوى الحجج عليكم فإن المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف كما أنه أوسع من المستثنى بالشرع فإنه يثبت بالشرط مالا يثبت بالشرع كما أن الواجب بالنذر أوسع من الواجب بالشرع

وأيضا فقولكم إن موجب العقد استحقاق التسليم عقيبه أتعنون أن هذا موجب العقد المطلق أو مطلق العقد فإن أردتم الأول فصحيح وإن أردتم الثاني فممنوع فإن مطلق العقد ينقسم إلى المطلق والمقيد وموجب العقد المقيد ما قيد به كما أن موجب العقد المقيد بتأجيل الثمن وثبوت خيار الشرط والرهن والضمين هو ما قيد به وإن كان موجبه عند إطلاقه خلاف ذلك فموجب العقد المطلق شيء وموجب العقد المقيد شيء والقبض في الأعيان والمنافع كالقبض في الدين والنبي ص - جوز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح مستحقة الإبقاء إلى كمال الصلاح ولم يجعل موجب العقد القبض في الحال بل القبض المعتاد عند انتهاء صلاحها ودخل فيما أذن فيه بيع ما هو معدوم لم يخلق بعد وقبض ذلك بمنزلة قبض العين المؤجرة وهو قبض يبيح التصرف في أصح القولين وإن كان قبضا لا يوجب انتقال الضمان بل إذا تلف المبيع قبل قبضه المعتاد كان من ضمان البائع كما هو مذهب أهل المدينة وأهل الحديث أهل بلدته وأهل سنته وهو مذهب الشافعي قطعا فإنه علق القول به على صحة الحديث وقد صح صحة لا ريب فيها من غير الطريق التي توقف الشافعي فيها فلا يسوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت