فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1618

والدلالة ولا يضيع حقا يعلم كل أحد ظهوره وحجته بل لما ظنا هذا من ظنه ضيعوا طريق الحكم فضاع كثير من الحقوق لتوقف ثبوتها عندهم على طريق معين وصار الظالم الفاجر ممكنا من ظلمه وفجوره فيفعل ما يريد ويقول لا يقوم علي بذلك شاهدان اثنان فضاعت حقوق كثيرة لله ولعباده وحينئذ أخرج الله أمر الحكم العلمي عن أيديهم وأدخل فيه من أمر الإمارة والسياسة ما يحفظ به الحق تارة ويضيع به أخرى ويحصل به العدوان تارة والعدل أخرى ولو عرف ما جاء به الرسول على وجهه لكان فيه تمام المصلحة المغنية عن التفريط والعدوان

وقد ذكر الله سبحانه نصاب الشهادة في القرآن في خمسة مواضع فذكر نصاب شهادة الزنا أربعة في سورة النساء وسورة النور وأما في غير الزنا فذكر شهادة الرجلين والرجل والمرأتين في الأموال فقال في آية الدين واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فهذا في التحمل والوثيقة التي يحفظ بها صاحب المال حقه لا في طرق الحكم وما يحكم به الحاكم فإن هذا شيء وهذا شيء وأمر في الرجعة بشاهدين عدلين وأمر في الشهادة على الوصية في السفر باستشهاد عدلين من المسلمين أو آخرين من غيرهم وغير المؤمنين هم الكفار والآية صريحة في قبول شهادة الكافرين على الوصية في السفر عند عدم الشاهدين المسلمين وقد حكم به النبي ص - والصحابة بعده ولم يجىء بعدها ما ينسخها فإن المائدة من آخر القرآن نزولا وليس فيها منسوخ وليس لهذه الآية معارضة البتة ولا يصح أن يكون المراد بقوله من غيركم من غير قبيلتكم فإن الله سبحانه خاطب بها المؤمنين كافة بقوله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ولم يخاطب بذلك قبيلة معينة حتى يكون قوله من غيركم أيتها القبيلة والنبي ص - لم يفهم هذا من الآية بل إنما فهم ما هي صريحة فيه وكذلك أصحابه من بعده وهو سبحانه ذكر ما يحفظ به الحقوق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت