فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1618

ذلك كالأسودين وهكذا القول في المختلفين وعلى هذه الطريقة بعينها يجري القياس لأنا إنما نحكم للفرع بحكم الأصل إذا شاركه في علة الحكم كما أن الله تعالى إنما نص على حكم واحد في الشيئين إذا اشتركا فيما أوجب الحكم فيهما فقد بان بذلك صحة ما ذكرناه

وأجاب عنه القاضي عبد الوهاب المالكي بأن قال دعواكم بأن هذه الصور التي اختلفت أحكامها متماثلة في نفسها دعوى والأمثلة لا تشهد لها ألا ترى أنه لا يمتنع أن يتفق الصوم والصلاة في امتناع أدائهما من الحائض ويفترقان في وجوب القضاء والتماثل في العقليات لا يوجب التساوي في الأحكام الشرعيات

وأيضا فهذا يوجب منع القياس في العقليات

وأيضا فإن القياس جائز على العلة المنصوص عليها مع وجود المعنى الذي ذكره فهذه أجوبة النظار ونحن بعون الله وتوفيقه نفرد كل مسألة منها بجواب مفصل وهو المسلك الثاني الذي وعدنا به

الغسل من المني دون البول

أما المسألة الأولى وهي إيجاب الشارع ص - الغسل من المني دون البول فهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة فإن المنى يخرج من جميع البدن ولهذا سماه الله سبحانه وتعالى سلالة لأنه يسيل من جميع البدن وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة فتأثر البدن بخروج المنى أعظم من تأثره بخروج البول وأيضا فإن الاغتسال من خروج المنى من أنفع شيء للبدن والقلب والروح بل جميع الأرواح القائمة بالبدن فإنها تقوى بالاغتسال والغسل يخلف عليه ما تحلل منه بخروج المنى وهذا أمر يعرف بالحس وأيضا فإن الجنابة توجب ثقلا وكسلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت