فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1618

عليه حق لله وهو حد الزنا ولم يشهد به أربعة شهود وإنما جعل الزوج أن يحلف أيمانا مكررة ومؤكدة باللعنة أنها جنت على فراشه وأفسدته فليس له شاهدا إلا نفسه وهي شهادة ضعيفة فمكنت المرأة أن تعارضها بإيمان مكررة مثلها فإذا نكلت ولم تعارضه صارت أيمان الزوج مع نكولها بينة قوية لا معارض لها ولهذا كانت الأيمان أربعة لتقوم مقام الشهود الأربعة وأكدت بالخامسة هي الدعاء على نفسه باللعنة إن كان كاذبا ففي القسامة جعل اللوث وهو الأمارة الظاهرة الدالة على أن المدعى عليهم قتلوه شاهدا وجعلت الخمسين يمينا شاهدا آخر وفي اللعان جعلت أيمان الزوج كشاهد ونكولها كشاهد آخر

والمقصود أن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم في الزنا بالحبل وفي الخمر بالرائحة والقيء وكذلك إذا وجد المسروق عند السارق كان أولى بالحد من ظهور الحبل والرائحة في الخمر وكل ما يمكن أن يقال في ظهور المسروق أمكن أن يقال في الحبل والرائحة بل أولى فإن الشبهة التي تعرض في الحبل من الإكراه ووطء الشبهة وفي الرائحة لا يعرض مثلها في ظهور العين المسروقة والخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم لم يلتفتوا إلى هذه الشبهة التي تجويز غلط الشاهد ووهمه وكذبه أظهر منها بكثير فلو عطل الحد بها لكان تعطيله بالشبهة التي تمكن في شهادة الشاهدين أولى فهذا محض الفقه والاعتبار ومصالح العباد وهو من اعظم الأدلة على جلالة فقه الصحابة وعظمته ومطابقته لمصالح العباد وحكمة الرب وشرعه وأن التفاوت الذي بين أقوالهم وأقوال من بعدهم كالتفاوت الذي بين القائلين

والمقصود أن الشارع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله لم يرد خبر العدل قط لا في رواية ولا في شهادة بل قبل خبر العدل الواحد في كل موضع أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت