أو معنى قائما بالجسم لا أثر له في الجواز والمنع مع اشتراكهما في المقتضى للجواز بل هذا النوع من الأعيان الحادثة شيئا فشيئا أحق بالجواز فإن الأجسام أكمل من صفاتها وطرد هذا القياس جواز إجازة الحيوان غير الآدمي لرضاعه فإن الحاجة تدعو إليه كما تدعو إليه في الظئر من الآدميين بطعامها وكسوتها ويجوز استئجار الظئر من البهائم بعلفها والماشية إذا عاوض على لبنها فهو نوعان أحدهما أن يشترى اللبن مدة ويكون العلف والخدمة على البائع فهذا بيع محض والثاني أن يسلمها ويكون علفها وخدمتها عليه ولبنها له مدة الإجارة فهذا إجارة وهو كضمان البستان سواء وكالظئر فإن اللبن يستوفي شيئا فشيئا مع بقاء الأصل فهو كاستئجار العين ليسقي بها أرضه وقد نص مالك على جواز إجارة الحيوان مدة للبنه ثم من أصحابه من جوز ذلك تبعا لنصه ومنهم من منعه ومنهم من شرط فيه شروطا ضيقوا بها مورد النص ولم يدل عليها نصه والصواب الجواز وهو موجب القياس المحض فالمجوزون أسعد بالنص من المانعين وبالله التوفيق
ومن هذا الباب قول القائل حمل العاقلة الدية عن الجاني على خلاف القياس ولهذا لا تحمل العمد ولا العبد ولا الصلح ولا الاعتراف ولا ما دون الثلث ولا تحمل جناية الأموال ولو كانت على وفق القياس لحملت ذلك كله
والجواب أن يقال لا ريب أن من أتلف مضمونا كان ضمانه عليه ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تؤخذ نفس بجريرة غيرها وبهذا جاء شرع الله سبحانه وجزاؤه وحمل العاقلة الدية غير مناقض لشيء من هذا كما سنبينه والناس متنازعون في العقل هل تحمله العاقلة ابتداء أو تحملا على قولين كما تنازعوا في صدقة الفطر