فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1618

فصل موجب تغريم المال وأما تغريم المال وهو العقوبة المالية فشرعها في مواضع منها تحريق متاع الغال من الغنيمة ومنها حرمان سهمه ومنها إضعاف الغرم على سارق الثمار المعلقة ومنها إضعافه على كاتم الضالة الملتقطة ومنها أخذ شطر مال مانع الزكاة ومنها عزمه ص - على تحريق دور من لا يصلي في الجماعة لولا ما منعه من إنفاذه ما عزم عليه من كون الذرية والنساء فيها فتتعدى العقوبة إلى غير الجاني وذلك لا يجوز كما لا يجوز عقوبة الحامل ومنها عقوبة من أساء على الأمير في الغزو بحرمان سلب القتيل لمن قتله حيث شفع فيه هذا المسىء وأمر الأمير بإعطائه فحرم المشفوع له عقوبة للشافع الآمر

وهذا الجنس من العقوبات نوعان نوع مضبوط ونوع غير مضبوط

فالمضبوط ما قابل المتلف إما لحق الله سبحانه كإتلاف الصيد في الإحرام أو لحق الآدمي كإتلاف ماله وقد نبه الله سبحانه على أن تضمين الصيد متضمن للعقوبة بقوله ليذوق وبال أمره ومنه مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه وعقوبة المدبر إذا قتل سيده ببطلان تدبيره وعقوبة الموصي له ببطلان وصيته ومن هذا الباب عقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها

وأما النوع الثاني غير المقدر فهذا الذي يدخله اجتهاد الأئمة بحسب المصالح ولذلك لم تأت فيه الشريعة بأمر عام وقدر لا يزاد فيه ولا ينقص كالحدود ولهذا اختلف الفقهاء فيه هل حكمه منسوخ أو ثابت والصواب أنه يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت