فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1618

وحرم بيعه بجنسه الذي هو مثله متفاضلا كالدقيق بالدقيق والخبز بالخبز ولم يحرم بيعه بجنس آخر وإن كان جنسهما واحدا فلا يحرم السمسم بالشيرج ولا الهريسة بالخبز فإن هذه الصناعة لها قيمة فلا تضيع على صاحبها ولم يحرم بيعها بأصولها في كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا حرام إلا ما حرمه الله كما أنه لا عبادة إلا ما شرعها الله وتحريم الحلال كتحليل الحرام

فإن قيل فهذا ينتقض عليكم ببيع اللحم بالحيوان فإنكم إن منعتموه نقضتم قولكم وإن جوزتموه خالفتم النص وإذا كان النص قد منع من بيع اللحم بالحيوان فهو دليل على المنع من بيع الخبز بالبر والزيت بالزيتون وكل ربوي بأصله

قيل الكلام في هذا الحديث في مقامين أحدهما في صحته والثاني في معناه أما الأول فهو حديث لا يصح موصولا وإنما هو صحيح مرسلا فمن لم يحتج بالمرسل لم يرد عليه ومن رأى قبول المرسل مطلقا أو مراسيل سعيد بن المسيب فهو حجة عنده قال أبو عمر لا أعلم حديث النهي عن بيع اللحم بالحيوان متصلا عن النبي ص - من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب كما ذكره مالك في موطئه وقد اختلف الفقهاء في القول بهذا الحديث والعمل به والمراد منه فكان مالك يقول معنى الحديث تحريم التفاضل في الجنس الواحد حيوانه بلحمه وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار لأنه لا يدري هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطى أو أقل أو أكثر وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده بلحم إذا كانا من جنس واحد قال وإذا اختلف الجنسان فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنه جائز حينئذ بيع اللحم بالحيوان وأما أهل الكوفة كأبي حنيفة وأصحابه فلا يأخذون بهذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت