فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1618

الفائدة الثانية والخمسون اتباع الائمة يفتون كثيرا باقوالهم القديمة التي رجعوا عنها وهذا موجود في سائر الطوائف فالحنفية يفتون بلزوم المنذورات التي مخرجها مخرج اليمين كالحج والصوم والصدقة وقد حكوا هم عن ابي حنيفة أنه رجع قبل موته بثلاثة أيام إلى التكفير والحنابلة يفتي كثير منهم بوقوع طلاق السكران وقد صرح الإمام أحمد بالرجوع عنه إلى عدم الوقوع كما تقدم حكايته والشافعية يفتون بالقول القديم في مسألة التثويب وامتداد وقت المغرب ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير وعدم استحباب قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين وغير ذلك من المسائل وهي أكثر من عشرين مسألة ومن المعلوم أن القول الذي صرح بالرجوع عنه لم يبق مذهبا له فإذا أفتى المفتي به مع نصه على خلافه لرجحانه عنده لم يخرجه ذلك عن التمذهب بمذهبه فما الذي يحرم عليه أن يفتي بقول غيره من الأئمة الأربعة وغيرهم إذا ترجح

فإن قيل الأول قد كان مذهبا له مرة بخلاف مالم يقل به قط

قيل هذا فرق عديم التأثير إذ ما قال به وصرح بالرجوع عنه بمنزلة مالم يقله وهذا كله مما يبين أن أهل العلم لا يتقيدون بالتقليد المحض الذي يهجرون لأجله قول كل من خالف من قلدوه

وهذه طريقة ذميمة وخيمة حادثة في الإسلام مستلزمة لأنواع من الخطأ ومخالفة الصواب والله اعلم

الفائدة الثالثة والخمسون يحرم على المفتي أن يفتي بضد لفظ النص وإن وافق مذهبه

ومثاله أن يسأل عن رجل صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت