عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وما رده رسول الله ص - لم يجز لأحد اعتباره ولا الإلزام به وتنفيذه ومن تفطن لتفاصيل هذه الجملة التي هي من لوازم الايمان تخلص بها من آصار وأغلال في الدنيا وإثم وعقوبة ونقص ثواب في الآخرة وبالله التوفيق
وتأمل قول النبي ص - صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم كيف حرم على المحرم الأكل مما صاده الحلال إذا كان قد صاده لأجله فانظر كيف أثر القصد في التحريم ولم يرفعه ظاهر الفعل ومن ذلك الأثر المرفوع من حديث أبي هريرة من تزوج امرأة بصداق ينوي ان لا يؤديه اليها فهو زان ومن أدان دينا ينوى ان لا يقضيه فهو سارق ذكره أبو حفص بإسناده فجعل المشتري والناكح إذا قصد ان لا يؤديا العوض بمنزلة من استحل الفرج والمال بغير عوض فيكون كالزاني والسارق في المعنى وإن خالفهما في الصورة ويؤيد ذلك ما في صحيح البخاري مرفوعا من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله
فهذه النصوص وأضعافها تدل على ان المقاصد تغير احكام التصرفات من العقود وغيرها واحكام الشريعة تقتضي ذلك أيضا فإن الرجل إذا اشترى او استأجر أو اقترض او نكح ونوى ان ذلك لموكله او لموليه كان له وان لم يتكلم به في العقد وان لم ينوه له وقع الملك للعاقد وكذلك لو تملك المباحات من الصيد والحشيش وغيرها ونواه لموكله وقع الملك له عند جمهور الفقهاء نعم لا بد في النكاح من تسمية الموكل لانه مقعود عليه فهو بمنزلة السلعة في البيع فافتقر العقد الى تعيينه لذلك لا انه معقود له وإذا كان القول والفعل الواحد