بعضها انتفاء الحكم إذا خلفه علة أخرى وهذا أمر مطرد في الأسباب والعلل العقلية فما الذي ينكر منه في الشرع
فإن قيل أليس قد سوت الشريعة بينهما في كونهما ميتة وقد اختلفا في سبب الموت فتضمنت جمعها بين مختلفين وتفريقها بين متماثلين فإن الذبح واحد صورة وحسا وحقيقة فجعلت بعض صوره مخرجا للحيوان عن كونه ميتة وبعض صوره موجبا لكونه ميتة من غير فرق
قيل الشريعة لم تسو بينهما في اسم الميتة لغة وإنما سوت بينهما في الإسم الشرعي فصار اسم الميتة في الشرع أعم منه في اللغة والشارع يتصرف في الأسماء اللغوية بالنقل تارة وبالتعميم تارة وبالتخصيص تارة وهكذا يفعل أهل العر ف فهذا ليس بمنكر شرعا ولا عرفا وأما الجمع بينهما في التحريم فلأن الله سبحانه حرم علينا الخبائث والخبث الموجب للتحريم قد يظهر لنا وقد يخفى فما كان ظاهرا لم ينصب عليه الشارع علامة غير وصفه وما كان خفيا نصب عليه علامة تدل على خبثه فاحتقان الدم في الميتة سبب ظاهر وأما ذبيحة المجوسي والمرتد وتارك التسمية ومن أهل بذبيحته لغير الله فنفس ذبيحة هؤلاء أكسبت المذبوح خبثا أوجب تحريمه ولا ينكر أن يكون اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثا وذكر اسم الله وحده يكسبها طيبا إلا من قل نصيبه من حقائق العلم والإيمان وذوق الشريعة وقد جعل الله سبحانه ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح فسقا وهو الخبيث ولا ريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح فإذا أخل بذكر اسمه لابس الشيطان الذابح والمذبوح فأثر ذلك خبثا في الحيوان والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان والدم مركبه وحامله وهو أخبث الخبائث فإذا ذكر الذابح اسم الله خرج الشيطان مع الدم فطابت الذبيحة فإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبث وأما إذا ذكر اسم عدوه من الشياطين والأوثان فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثا آخر