عليه المكر والخداع والاحتيال وتصور له الزنديق في صورة الصديق والكاذب في صورة الصادق ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الاثم والكذب والفجور وهو لجهله بالناس واحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا بل ينبغي له ان يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والاحوال وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه وبالله التوفيق
الفائدة الرابعة والعشرون في كلمات حفظت عن الامام احمد رحمه الله تعالى ورضى عنه في امر الفتيا سوى ما تقدم آنفا
قال في رواية ابنه صالح ينبغي للرجل اذا حمل نفسه على الفتيا ان يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالاسانيد الصحيحة عالما بالسنن وقال في رواية أبي الحارث لا تجوز الفتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة وقال في رواية حنبل ينبغي لمن افتى ان يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتي وقال في رواية يوسف بن موسى احب ان يتعلم الرجل كل ما تكلم فيه الناس وقال في رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأله عن امر دينه مما يبتلي به من الايمان في الطلاق وغيره وفي مصره من أصحاب الراي واصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي فلمن يسأل لهؤلاء أولأصحاب الحديث على قلة معرفتهم فقال يسأل اصحاب الحديث ولا يسأل اصحاب الرأي ضعيف الحديث خير من الرأي وقال في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادى وقد سمع رجلا يساله اذا حفظ الرجل مائة الف حديث يكون فقيها قال لا قال فمائتي ألف قال لا قال فثلاثمائة الف قال لا قال فأربعمائة الف قال بيده هكذا وحركها قال حفيده احمد بن جعفر بن محمد فقلت لجدي كم كان يحفظ احمد فقال أجاب عن ستمائة الف