والصحيح أنه تقبل شهادة الابن لأبيه والاب لبنه فيما لا تهمة فيه ونص عليه أحمد فعنه في المسألة ثلاث روايات المنع والقبول فيما لا تهمة فيه والتفريق بين شهادة الابن لأبيه فتقبل وشهادة الأب لابنه فلا تقبل واختار ابن المنذر القبول كالأجنبي
وأما شهادة أحدهما على الآخر فنص الإمام أحمد على قبولها وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين
وقد حكى بعض أصحاب محمد عنه رواية ثانية أنها لا تقبل قال صاحب المغني ولم أجد في الجامع يعني جامع الخلال خلافا عن أحمد أنها تقبل وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حد قذف قال لأنه لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه وهذا قياس ضعيف جدا فإن الحد والقتل في صورة المنع لكون المستحق هو الابن وهنا المستحق أجنبي
ومما يدل على أن احتمال التهمة بين الولد ووالده لا يمنع قبول الشهادة أن شهادة الوارث لمورثه جائزة بالمال وغيره ومعلوم أن تطرق التهمة إليه مثل تطرقها إلى الولد والوالد وكذلك شهادة الابنين على أبيهما بطلاق ضرة أمهما جائزة مع أنها شهادة للأم ويتوفر حظها من الميراث ويخلو لها وجه الزوج ولم ترد هذه الشهادة باحتمال التهمة فشهادة الولد لوالده وعكسه بحيث لا تهمة هناك أولى بالقبول وهذا هو القبول الذي ندين الله به وبالله التوفيق
وقوله إلا مجربا عليه شهادة الزور يدل على أن المرة الواحدة من شهادة الزور تستقل برد الشهادة وقد قرن الله سبحانه في كتابه بين الإشراك وقول