فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1618

نفس الألم الواصل إلى المعاقب والمقصود ان إلهام الله لهم هذا الكلام كيد كاده ليوسف خارج عن قدرته إذ قد كان يمكنهم أن يقولوا لا جزاء عليه حتى يثبت أنه هو الذي سرق فإن مجرد وجوده في رحله لا يوجب ثبوت السرقة وقد كان يوسف عادلا لا يأخذهم بغير حجة وقد كان يمكنهم ان يقولوا يفعل به ما يفعل بالسراق في دينكم وقد كان في دين ملك مصر كما قاله أهل التفسير أن يضرب السارق ويغرم قيمة المسروق مرتين ولو قالوا ذلك لم يمكنه ان يلزمهم بما لا يلزم به غيرهم ولهذا قال تعالى كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله أي ما كان يمكنه أخذه في دين ملك مصر إذ لم يكن في دينه طريق له إلى أخذه وعلى هذا فقوله إلا أن يشاء الله استثناء منقطع أي لكن إن شاء الله اخذه بطريق آخر أو يكون متصلا على بابه أي إلا أن يشاء الله ذلك فيهيء له سببا يؤخذ به في دين الملك من الاسباب التي كان الرجل يعتقل بها

فإذا كان المراد من الكيد فعلا من الله بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل عليه أمورا يحصل بها مقصوده من الانتقام من الظالم كان هذا خارجا عن الحيل الفقهية فإن كلامنا في الحيل التي يفعلها العبد لا فيما يفعله الله تعالى بل في قصة يوسف تنبيه على بطلان الحيل وان من كاد كيدا محرما فإن الله يكيده ويعامله بنقيض قصده وبمثل عمله وهذه سنة الله في أرباب الحيل المحرمة انه لا يبارك لهم فيما نالوه بهذه الحيل ويهيء لهم كيدا على يد من يشاء من خلقه يجزون به من جنس كيدهم وحيلهم

وفيها تنبيه على ان المؤمن المتوكل على الله اذا كاده الخلق فان الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة

وفيها دليل على ان وجود المسروق بيد السارق كاف في إقامة الحد عليه بل هو بمنزل إقراره وهو أقوى من البينة وغاية البينة أن يستفاد منها ظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت