والمقصود أن أحدا ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم وكيف يساويهم وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته كما رأى عمر في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن بموافقته ورأى أن تحجب نساء النبي ص - فنزل القرآن بموافقته ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزل القرآن بموافقته وقال لنساء النبي ص - لما اجتمعن في الغيرة عليه عسى ربه إن طلقكن أن يبد له أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات فنزل القرآن بموافقته ولما توفي عبد الله بن أبي قام رسول الله ص - ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوبه فقال يا رسول الله إنه منافق فصلى عليه رسول الله ص - فأنزل الله عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره
وقد قال سعد بن معاذ لما حكمه النبي ص - في بني قريظة إني أرى أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذرياتهم وتغنم أموالهم فقال النبي ص - لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات
ولما اختلفوا إلى ابن مسعود شهرا في المفوضة قال أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريء منه أرى أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة فقام ناس من أشجع فقالوا نشهد أن رسول الله ص - قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق مثل ما قضيت به فما فرح ابن مسعود بشىء بعد الإسلام فرحه بذلك
وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيرا من رأينا لأنفسنا وكيف لا وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نورا وإيمانا وحكمة وعلما ومعرفة وفهما عن الله ورسوله ونصيحة للأمة وقلوبهم على قلب نبيهم ولا وساطة بينهم وبينه وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضا