فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1618

قيل نعم إذا كان له ان يفتي غيره وقد قال النبي ص - استفت قلبك وإن أفتاك المفتون فيجوز له أن يفتى نفسه بما يفتى غيره به ولا يجوز له أن يفتى نفسه بالرخصة وغير بالمنع ولا يجوز له إذا كان في المسألة قولان قول بالجواز وقول بالمنع أن يختار لنفسه قول الجواز ولغيره قول المنع

وسمعت شيخنا يقول سمعت بعض الامراء يقول عن بعض المفتين من أهل زمانه يكون عندهم في المسألة ثلاثة اقوال احدها الجواز والثاني المنع والثالث التفصيل فالجواز لهم والمنع لغيرهم وعليه العمل

الفائدة الثامنة والعشرون لا يجوز للمفتي ان يعمل بما يشاء من الاقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يعتد به بل يكتفي في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أووجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والاقوال حيث رأى القول وفق إرادته وغرضه عمل به فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح وهذا حرام باتفاق الامة

وهذا مثل ما حكى القاضى أبو الوليد الباجي عن بعض أهل زمانه ممن نصب نفسه للفتوى أنه كان يقول إن الذي لصديقي على إذا وقعت له حكومة أوفتيا أن أفتيه بالرواية التي توافقه وقال وأخبرني من أثق به انه وقعت له واقعة فأفتاه جماعة من المفتين بما يضره وأنه كان غائبا فلما حضر سألهم بنفسه فقالوا لم نعلم أنها لك وأفتوه بالرواية الاخرى التي توافقه قال وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد بهم في الاجماع انه لا يجوز وقد قال مالك رحمه الله في اختلاف الصحابة رضى الله عنهم مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد

وبالجملة فلا يجوز العمل والافتاء في دين الله بالتشهى والتخير وموافقة الغرض فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به ويفتى به ويحكم به ويحكم على عدوه ويفتيه بضده وهذا من افسق الفسوق واكبر الكبائر والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت