فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1618

بالذكورة ليبين أن العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى وأنه لم يرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى كما في قوله من وجد متاعه عند رجل قد أفلس ونحوه مما يذكر فيه لفظ الرجل والحكم يعم النوعين وهو نظير قوله في حديث الصدقات فابن لبون ذكر ليبين أن المراد الذكر دون الأنثى ولم يتعرض في الحديث للعاصب بغيره فدل قضاؤه الثابت عنه في إعطاء الأخت مع البنت وبنت البنت ما بقي أن الأخت عصبة بغيرها فلا تنافي بينه وبين قوله فلأولى رجل ذكر بل هذا إذا لم يكن ثم عصبة بغيره بل كان العصبة عصبة بأنفسهم فيكون أولهما وأقربهم إلى الميت أحقهم بالمال وأما إذا اجتمع العصبتان فقد دل حديث ابن مسعود الصحيح أن تعصيب الأخت أولى من تعصيب من هو أبعد منها فإنه أعطاها الباقي ولم يعطه لابن عمه مع القطع فإن العرب بنو عم بعضهم لبعض فقريب وبعيد ولا سيما إن كان ما حكاه ابن مسعود من قضاء رسول الله ص - قضاء عاما كليا فالأمر حينئذ يكون أظهر وأظهر

ومما يبين صحة قول الجمهور أن قوله تعالى ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك إنما يدل منطوقه على أنها ترث النصف مع عدم الولد والمفهوم إنما يقتضي أن الحكم في المسكوت ليس مماثلا للحكم في المنطوق فإذا كان فيه تفصيل حصل بذلك مقصود المخالفة فلا يجب أن يكون كل صورة من صور المسكوت مخالفة لكل صور المنطوق ومن توهم ذلك فقد توهم باطلا فإن المفهوم إنما يدل بطريق التعليل أو بطريق التخصيص والحكم إذا ثبت لعلة فانتفت في بعض الصور أو جميعها جاز أن يخلفها علة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت