فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1618

سنة في شر ثيابها وحفش بيتها فخفف الله عنهم ذلك بشريعته التي جعلها رحمة وحكم ومصلحة ونعمة بل هي من أجل نعمه عليهم على الإطلاق فله الحمد كما هو أهله

وكانت أربعة أشهر وعشرا على وفق الحكمة والمصلحة إذ لا بد من مدة مضروبة لها وأولى المدد بذلك المدة التي يعلم فيها بوجود الولد وعدمه فإنه يكون أربعين يوما نطفة ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة فهذه أربعة أشهر ثم ينفخ فيه الروح في الطور الرابع فقدر بعشرة أيام لتظهر حياته بالحركة إن كان ثم حمل

وأما عدة الطلاق فلا يمكن تعليلها بذلك لأنها إنما تجب بعد المسيس بالاتفاق ولا ببراءة الرحم لأنه يحصل بحيضة كالاستبراء وإن كان براءة الرحم بعض مقاصدها ولا يقال هي تعبد لما تقدم وإنما يتبين حكمها إذا عرف ما فيها من الحقوق ففيها حق الله وهو امتثال أمره وطلب مرضاته وحق للزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له وحق للزوجة وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة وحق للولد وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وأن لا يختلط بغيره وحق للزوج الثاني وهو أن لا يسقي ماءه زرع غيره ورتب الشارع على كل واحد من هذه الحقوق ما يناسبه من الأحكام فرتب على رعاية حقه هو لزوم المنزل وأنما لا تخرج ولا تخرج هذا موجب القرآن ومنصوص إمام أهل الحديث وإمام أهل الرأي ورتب على حق المطلق تمكينه من الرجعة ما دامت في العدة وعلى حقها استحقاق النفقة والسكنى وعلى حق الولد ثبوت نسبه وإلحاقه بأبيه دون غيره وعلى حق الزوج الثاني دخوله على بصيرة ورحم بريء غير مشغول بولد لغيره فكان في جعلها ثلاثة قروء رعاية لهذه الحقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت