غافلة مؤمنة فترتب عليه الحد زجرا له وعقوبة وأما الزوجة فإنه يلحقه بزناها من العار والمسبة وإفساد الفراش وإلحاق ولد غيره به وانصراف قلبها عنه إلى غيره فهو محتاج إلى قذفها ونفي النسب الفاسد عنه وتخلصه من المسبة والعار لكونه زوج بغي فاجرة ولا يمكن إقامة البينة على زناها في الغالب وهي لا تقر به وقول الزوج عليها غير مقبول فلم يبق سوى تحالفهما بأغلظ الأيمان وتأكيدها بدعائه على نفسه باللعنة ودعائها على نفسها بالغضب إن كانا كاذبين ثم يفسخ النكاح بينهما إذ لا يمكن أحدهما أن يصفو للآخر أبدا فهذا أحسن حكم يفصل به بينهما في الدنيا وليس بعده أعدل منه ولا أحكم ولا أصلح ولو جمعت عقول العالمين لم يهتدوا إليه فتبارك من أبان ربوبيته ووحدانيته وحكمته وعلمه في شرعه وخلقه
وأما قوله وجوز للمسافر المترفه في سفره رخصة الفطر والقصر دون المقيم المجهود الذي هو في غاية المشقة فلا ريب أن الفطر والقصر يختص بالمسافر ولا يفطر المقيم إلا لمرض وهذا من كمال حكمة الشارع فإن السفر في نفسه قطعة من العذاب وهو في نفسه مشقة وجهد ولو كان المسافر من أرفه الناس فإنه في مشقة وجهد بحسبه فكان من رحمة الله بعباده وبره بهم أن خفف عنهم شطر الصلاة واكتفى منهم بالشطر وخفف عنهم أداء فرض الصوم في السفر واكتفى منهم بأدائه في الحضر كما شرع مثل ذلك في حق المريض والحائض فلم يفوت عليهم مصلحة العبادة بإسقاطها في السفر جملة ولم يلزمهم بها في السفر كإلزامهم في الحضر وأما الإقامة فلا موجب لإسقاط بعض الواجب فيها ولا تأخيره وما يعرض فيها من المشقة والشعل فأمر لا ينضبط ولا ينحصر فلو جاز لكل مشغول وكل مشقوق عليه الترخيص ضاع الواجب واضمحل بالكلية وإن جوز للبعض دون البعض لم ينضبط