فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1618

المخدع في البيت فوازن بين قول القائل آمنا بالله وباليوم الآخر وأشهد ان محمدا رسول الله إنشاء للإيمان وإخبارا به وهو غير مبطن لحقيقة هذه الكلمة ولا قاصدا له ولا مطمئن به وإنما قاله متوسلا به الى امنه وحقن دمه أو نيل غرض دنيوي وبين قول المرابي بعتك هذه السلعة بمائة وليس لواحد منهما غرض فيها بوجه من الوجوه وليس مبطنا لحقيقة هذه اللفظة ولا قاصدا له ولا مطمئنا به وإنما تكلم بها متوسلا الى الربا وكذلك قول المحلل تزوجت هذه المرأة أو قبلت هذا النكاح وهو غير مبطن لحقيقة النكاح ولا قاصد له ولا مريد ان تكون زوجته بوجه ولا هي مريدة لذلك ولا الولى هل تجد بينهما فرقا في الحقيقة أو العرف فكيف يسمى أحدهما مخادعا دون الآخر مع أن قوله بعت واشتريت واقترضت وأنكحت وتزوجت غير قاصد به انتقال الملك الذي وضعت له هذه الصيغة ولا ينوي النكاح الذي جعلت له هذه الكلمة بل قصده ما ينافى مقصود العقد أو امر آخر خارج عن أحكام العقد وهو عود المرأة الى زوجها المطلق وعود السلعة الى البائع بأكثر من ذلك الثمن بمباشرته لهذه الكلمات التي جعلت لها تمائق ! ومقاصد مظهر لإرداة حقائقها ومقاصدها ومبطنا لخلافه فالأول لفاق في أصل الدين وهذا نفاق في فروعه

يوضح ذلك ما ثبت عن ابن عباس انه جاءه رجل فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل فقال من يخادع الله يخدعه وصح عن أنس وعن ابن عباس أنهما سئلا عن العينة فقالا إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله فسميا ذلك خداعا كما سمى عثمان وابن عمر نكاح المحلل نكاح دلسة وقال أيوب السختياني في أهل الحيل يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان فلو أتوا الامر عيانا كان أهون على وقال شريك بن عبدالله القاضي في كتاب الحيل هوكتاب المخادعة

وتلخيص هذا أن الحيل المحرمة مخادعة لله ومخادعة الله حرام أما المقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت