سواء كان محتاجا أو غير محتاج ولم يشرعه لاسقاط فرض من زكاة او حج او غيرهما قط وكذلك المعاريض لم يشرعها إلا لمحتاج إليها او لمن لا يسقط بها حقا ولا يضربها احدا ولم يشرعها إذا تضمنت إسقاط حق او إضرار لغير مستحق
فثبت ان التعريض المباح ليس من المخادمة لله في شيء وغايته انه مخادعة لمخلوق اباح الشارع مخادعته لظلمه ولا يلزم من جواز مخادعه الظالم المبطل جواز مخادعة المحق فما كان من التعريض مخالفا لظاهر اللفظ كان قبيحا إلا عند الحاجة وما لم يكن منها مخالفا لظاهر اللفظ كان جائزا إلا عند تضمن مفسدة
والمعاريض كما تكون بالقول تكون بالفعل وتكون بالقول والفعل معا مثال ذلك أن يظهر المحارب انه يريد وجها من الوجوه ويسافر اليه ليحسب العدو أنه لا يريده ثم يكر عليه وهو آمن من قصده او يستطرد المبارز بين يدي خصمه ليظن هزيمته ثم يعطف عليه وهذا من خداعات الحرب
فهذا أحد النوعين الذي قيست عليه الحيل المحرمة والنوع الثاني الكيد الذي شرعه الله للمظلوم أن يكيد به ظالمه ويخدعه به إما للتوصل الى أخذ حقه منه او عقوبة له او لكف شره وعدوانه عنه كما روى الإمام احمد في مسنده ان رجلا شكا إلى رسول الله ص - من جاره أنه يؤذيه فأمره رسول الله ص - ان يطرح متاعه في الطريق ففعل فجعل كل من مر عليه يسأل عن شأن المتاع فيخبر بأن جار صاحبه يؤذيه فيسبه ويلعنه فجاء اليه وقال رد متاعك الى مكانه فوالله لا أوذيك بعد ذلك ابدا فهذا من أحسن المعاريض الفعليه والطف الحيل التي يتوصل بها الى دفع ظلم الظالم
ونحن لا ننكر هذا الجنس وإنما الكلام في الحيل على استحلال محارم