فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أثخنت عليها قالت فقال رسول الله ص - وتبسم إنها ابنة أبي بكر وفي لفظ فيهما لم أنشبها أن أثخنتها غلبة وقد حكى الله سبحانه عن يوسف الصديق أنه قال لإخوته أنتم شر ماكانا والله أعلم بما تصفون لما قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ذلك للمصلحة التي اقتضت كتمان الحال ومن تأمل الأحاديث رأى ذلك فيها كثيرا جدا وبالله التوفيق
قالوا وهذا غيض من فيض وقطرة من بحر من تناقض القياسيين الآرائيين وقولهم بالقياس وتركهم لما هو نظيره من كل وجه أولى منه وخروجهم في القياس عن موجب القياس كما أوجب لهم مخالفة السنن والآثار كما تقدم الإشارة إلى بعض ذلك فليوجدنا القياسيون حديثا واحدا صحيحا صريحا غير منسوخ قد خالفناه لرأي أو قياس أو تقليد رجل ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا فإن كانت مخالفة القياسي دينا فقد أريناهم مخالفته صريحا ثم نحن أسعد الناس بمخالفته منهم لأنا إنما خالفناه للنصوص وإن كان حقا فماذا بعد الحق إلا الضلال
فانظر إلى هذين البحرين اللذين قد تلاطمت أمواجهما والحزبين اللذين قد ارتفع في معترك الحرب عجاجهما فجر كل منها جيشا من الحجج لا تقوم له الجبال وتتضاءل له شجاعة الأبطال وأتى كل واحد منهما من الكتاب والسنة والآثار بما خضعت له الرقاب وذلت له الصعاب وانقاد له علم كل عالم ونفذ حكمه كل حاكم وكان نهاية كل قدم الفاضل النحرير الراسخ في العلم أن يفهم عنهما