فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1618

قام إليه الرجل فأعاد قوله قال أليس قد صليت معنا قال نعم قال فإن الله عز و جل قد غفر لك ذنبك فهذا لما جاء تائبا بنفسه من غير أن يطلب غفر الله له ولم يقم عليه الحد الذي اعترف به وهو أحد القولين في المسألة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو الصواب

فإن قيل فماعز جاء تائبا والغامدية جاءت تائبة وأقام عليهما الحد

قيل لا ريب أنهما جاءا تائبين ولا ريب أن الحد أقيم عليهما وبهما احتج أصحاب القول الآخر وسألت شيخنا عن ذلك فأجاب بما مضمونه بأن الحد مطهر وأن التوبة مطهره وهما اختارا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة وأبيا إلا أن يطهرا بالحد فأجابهما النبي ص - إلى ذلك وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحد فقال في حق ما عز هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ولو تعين الحد بعد التوبة لما جاز تركه بل الإمام مخير بين أن يتركه كما قال لصاحب الحد الذي اعترف به اذهب فقد غفر الله لك وبين أن يقيمه كما أقامه على ماعز والغامدية لما اختارا إقامته وأبيا إلا التطهير به ولذلك رددهما النبي ص - مرارا وهما يأبيان إلا إقامته عليهما وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة وبين مسلك من يقول لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط والله أعلم

وأما قوله وقبل شهادة العبد ص - بأنه قال كذا وكذا ولم يقبل شهادته على واحد من الناس بأنه قال كذا وكذا فمضمون السؤال أن رواية العبد مقبولة دون شهادته

والجواب أنه لا يلزم الشارع قول فقيه معين ولا مذهب معين وهذا المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت