فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1618

والمغلوب على عقله كمن يفعل المحلوف عليه في حال سكر أوجنون أوزوال عقل بشرب دواء أوبنج أوغضب شديد ونحو ذلك

والذي يظن ان امرأته طلقت فيفعل المحلوف عليه بناء على انه لا يؤثر في الحنث كما إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق ثلاثا ثم قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثلاثا فقيل له إن امرأتك قد كلمت فلانا فاعتقد صدق القائل وانها قد بانت منه ففعل المحلوف عليه بناء على ان العصمة قد انقطعت ثم بان له ان المخبر كاذب

وكذلك لو قيل له قد كلمت فلانا فقال طلقت منى ثلاثا ثم بان له انها لم تكلمه ومثل ذلك لو قيل له إن امرأتك قد مسكت تشرب الخمر مع فلان فقال هي طالق ثلاثا ثم ظهركذب المخبر وأن ذلك لم يكن منه شيء

فاختلف الفقهاء في ذلك اختلافا لا ينضبط فنذكر أقوال من أفتى بعدم الحنث في ذلك إذ هو الصواب بلا ريب وعليه تدل الادلة الشرعية ألفاظها وأقيستها واعتبارها وهو مقتضى قواعد الشريعة فإن البر والحنث في اليمين نظير الطاعة والمعصية في الامر والنهي وإن فعل المكلف ذلك في أمر الشارع ونهيه لم يكن عاصيا فأولى في باب اليمين ان لا يكون حانثا

ويوضحه انه إنما عقد يمينه على فعل ما يملكه والنسيان والجهل والخطأ والاكراه غير داخل تحت قدرته فما فعله في تلك الاحوال لم يتناوله يمينه ولم يقصد منع نفسه منه

يوضحه ان الله تعالى قد رفع المؤاخذة عن المخطئ والناسي والمكره فإلزامه بالحنث اعظم مؤاخذة لما تجاوز عن المؤاخذة به كما انه تعالى لما تجاوز للامة عما حدثت به أنفسها لم تتعلق به المؤاخذة في الاحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت