فيمن أتلف له شجر فقال الزهري يغرسه حتى يعود كما كان وقال ربيعة وأبو الزناد عليه القيمة فغلط الزهري القول فيهما وقول الزهري وحكم سليمان هو موجب الأدلة فإن الواجب ضمان المتلف بالمثل بحسب الإمكان كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال والحرمات قصاص وقال وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وإن كان مثل الحيوان والآنية والثياب من كل وجه متعذرا فقد دار الأمر بين شيئين الضمان بالدراهم المخالفة للمثل في الجنس والصفة والمقصود والانتفاع وإن ساوت المضمون في المالية والضمان بالمثل بحسب الإمكان المساوي للمتلف في الجنس والصفة والمالية والمقصود والانتفاع ولا ريب أن هذا أقرب إلى النصوص والقياس والعدل ونظير هذا ما ثبت بالسنة واتفاق الصحابة من القصاص في اللطمة والضربة وهو منصوص أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد وقد تقدم تقرير ذلك وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة حتى في المكيل والموزون فما كان أقرب إلى المماثلة فهو أولى بالصواب ولا ريب أن الجنس إلى الجنس أقرب مماثلة من الجنس إلى القيمة فهذا هو القياس وموجب النصوص وبالله التوفيق
والأصل الثالث أن من مثل بعبده عتق عليه وهذا مذهب فقهاء الحديث وقد جاءت بذلك آثار مرفوعة عن النبي ص - وأصحابه كعمر ابن الخطاب وغيره
فهذا الحديث موافق لهذه الأصول الثلاثة الثابتة بالأدلة الموافقة للقياس العادل فإذا طاوعته الجارية فقد أفسدها على سيدتها فإنها مع المطاوعة تنقص قيمتها إذ تصير زانية ولا تمكن سيدتها من استخدامها حق الخدمة لغيرتها منها وطمعها في السيد واستشراف السيد إليها وتتشامخ على سيدتها فلا تطيعها كما كانت تطيعها قبل ذلك والجاني إذا تصرف في المال بما ينقص قيمته كان لصاحبه المطالبة بالمثل فقضى الشارع لسيدتها بالمثل وملكه الجارية إذ