فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1618

من فيه ونيه على العلة بقوله ايدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل وهذا من أحسن التعليل وابينه فإن العاض لما صال على المعضوض جاز له ان يرد صياله عنه بانتزاع يده من فمه فإذا ادى ذلك الى اسقاط ثناياه كان سقوطها بفعل مأذون فيه من الشارع فلا يقابل بالدية وهذا كثير جدا في السنة فينبغي للفتى ان ينبه السائل على علة الحكم ومأخذه ان عرف ذلك والا حرم عليه ان يفتي بلا علم

وكذلك احكام القران يرشد سبحانه فيها الى مداركها وعللها كقوله ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض فأمر سبحانه نبيه ان يذكر لهم علة الحكم قبل الحكم وكذلك قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم وكذلك قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم وقال في جزاء الصيد ليذوق وبال أمره

الفائدة السابعة إذا كان الحكم مستغربا جدا مما لم تألفه النفوس وإنما الفت خلافه فينبغي للمفتي ان يوطئ قبله ما يكون مؤذنا به كالدليل عليه والمقدمة بين يديه فتأمل ذكره سبحانه قصة زكريا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر الشبيبة وبلوغه السن الذي لا يولد فيه لمثله في العادة فذكر قصته مقدمة بين يدي قصة المسيح وولادته من غير اب فإن النفوس لما آنست بولد من بين شيخين كبيرين لا يولد لهما عادة سهل عليها التصديق بولادة ولد من غير أب وكذلك ذكر سبحانه قبل قصة المسيح موافاة مريم رزقها في غير وقته وغير إبانه وهذا الذي شجع نفس زكريا وحركها لطلب الولد وإن كان في غير إبانه وتأمل قصة نسخ القبلة لما كانت شديدة على النفوس جدا كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت