فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 1618

وطأ سبحانه قبلها عدة موطئات منها ذكر النسخ ومنها انه يأتى بخير من المنسوخ أومثله ومنها انه على كل شئ قدير وانه بكل شئ عليم فعموم قدرته وعلمه صالح لهذا الامر الثاني كما كان صالحا للأول ومنها تحذيرهم الاعتراض على رسوله كما اعترض من قبلهم على موسى بل امرهم بالتسليم والانقياد ومنها تحذيرهم بالاصغاء الى اليهود وان تستخفهم شبههم فإنهم يودون ان يردوهم كفارا من بعد ما تبين لهم الحق ومنها إخباره ان دخول الجنة ليس بالتهود ولا بالتنصر وإنما هو بإسلام الوجه والقصد والعمل والنية لله مع متابعة امره ومنها إخباره سبحانه عن سعته وانه حيث ولى المصلى وجهه فثم وجهه تعالى فإنه واسع عليم نذكر الإحاطتين الذاتية والعلمية فلا يتوهمون انهم في القبلة الاولى لم يكونوا مستقبلين وجهه تبارك وتعالى ولا في الثانية بل حيثما توجهوا فثم وجه تعلى ومنها انه سبحانه وتعالى حذر نبيه ص - عن اتباع أهواء الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بل أمر أن يتبع هو وأمته ما أوحى اليه فيستقبلونه بقلوبهم وحده ومنها انه ذكر عظمة بيته الحرام وعظمية بانيه وملته وسفه من يرغب عنها وامر باتباعها فنوه بالبيت وبانيه وملته وكل هذا توطئة بين يدي التحويل مع ما في ضمنه من المقاصد الجليلة والمطالب السنية ثم ذكر فضل هذه الامة وانهم الامة الوسط العدل الخيار فاقتضى ذلك ان يكون نبيهم ص - اوسط الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وخيارهم وكتابهم كذلك ودينهم كذلك وقبلتهم التي يستقبلونها كذلك فظهرت المناسبة شرعا وقدرا في أحكامه تعالى الامرية والقدرية وظهرت حكمته الباهرة وتجلت للعقول الزكية المستنيرة بنور ربها تبارك وتعالى

والمقصود ان المفتي جدير ان يذكر بين يدي الحكم الغريب الذي لم يؤلف مقدمات تؤنس به وتدل عليه وتكون توطئة بين يديه وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت