وأما وجود المسروق بيد السارق فيستفاد منه اليقين وبهذا جاءت السنة في وجوب الحد بالحبل والرائحة في الخمر كما اتفق عليه الصحابة والاحتجاج بقصة يوسف على هذا احسن واوضح من الاحتجاج بها على الحيل
وفيها تنبيه على ان العلم الخفي الذي يتوصل به الى المقاصد الحسنة مما يرفع الله به درجات العبد لقوله بعد ذلك نرفع درجات من نشاء قال زيد بن أسلم وغيره بالعلم وقد اخبر تعالى عن رفعه درجات أهل العلم في ثلاثة مواضع من كتابه احدها قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء فأخبر انه يرفع درجات من يشاء بعلم الحجة وقال في قصة يوسف كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء فأخبر انه يرفع درجات من يشاء بالعلم الخفي الذي يتوصل به صاحبه الى المقاصد المحمودة وقال يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات فأخبر انه يرفع درجات أهل العلم والايمان
النوع الثاني من كيده لعبده المؤمن هو ان يلهمه تعالى امرا مباحا او مستحبا او واجبا يوصله به الى المقصود الحسن فيكون على هذا إلهامه ليوسف ان يفعل ما فعل هو من كيده تعالى أيضا وقد دل على ذلك قوله نرفع درجات من نشاء فإن فيها تنبيها على ان العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي صفة مدح كما ان العلم الذي يخصم به المبطل صفة مدح وعلى هذا فيكون من الكيد ما هو مشروع لكن لا يجوز ان يراد به الكيد الذي تستحل به المحرمات او تسقط به الواجبات فإن هذا كيد الله والله هو الذي