الهالكين وأقرب إلى العدل من أن يجمع عليهم بين هلاك أوليائهم وحمل دياتهم فتتضاعف عليهم المصيبة ويكسروا من حيث ينبغي جبرهم ومحاسن الشريعة تأبى ذلك وقد جعل الله سبحانه لكل مصاب حظا من الجبر وهذا أصل شرع حمل العاقلة الدية جبرا للمصاب وإعانة له
وأيضا فالثاني والثالث كما هما مجني عليهما جانيان على أنفسهما وعلى من جذباه فحصل هلاكهم بفعل بعضهم ببعض فألغى ما قابل فعل كل واحد بنفسه واعتبر جناية الغير عليه
وهو أيضا أحسن من تحميل دية الرابع لعواقل الثلاثة ودية الثالث لعاقلة الثاني والأول ودية الثاني لعاقلة الأول خاصة وإن كان له أيضا حظ من قياس تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب وقد اشترك في هلاك الرابع الثلاثة الذين قبله وفي هلاك الثالث الاثنان وانفرد بهلاك الثاني الأول ولكن قول علي عليه السلام أدق وأفقه
ومما يظن أنه يخالف القياس ما رواه علي بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر فخر البصير ووقع الأعمى فوقه فقتله فقضى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى يدور في الموسم وينشد ... يا أيها الناس لقيت منكرا ... هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا ... خرا معا كلاهما تكسرا ...
وقد اختلف الناس في هذه المسألة فذهب إلى قضاء عمر هذا عبد الله بن الزبير وشريح وإبراهيم النخعي والشافعي وإسحاق وأحمد وقال بعض الفقهاء