فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1618

للسبب ففي مسألة الزبية ليس للرابع فعل البتة وإنما هو مفعول به محض فله كمال الدية والثالث فاعل ومفعول به فألغى ما يقابل فعله واعتبر فعل الغير به فكان قسطه نصف الدية والثاني كذلك إلا أنه جاذب لواحد والمجذوب جاذب لآخر فكان الذي حصل عليه من تأثير الغير فيه ثلث السبب وهو جذب الأول له فله ثلث الدية وأما الأول فثلاثة أرباع السبب من فعله وهو سقوط الثلاثة الذين سقطوا بجذبه مباشرة وتسببا وربعه من وقوعه بتزاحم الحاضرين فكان حظه ربع الدية وهذا أولى من تحميل عاقلة القتيل ما يقابل فعله ويكون لورثته وهذا هو خلاف القياس لأن الدية شرعت مواساة وجبرا فإذا كان الرجل هو القاتل لنفسه أو مشاركا في قتله لم يكن فعله بنفسه مضمونا كما لو قطع طرف نفسه أو أتلف مال نفسه فقضاء علي عليه السلام أقرب إلى القياس من هذا بكثير وهو أولى أيضا من أن يحمل فعل المقتول على عواقل الآخرين كما قاله أبو الخطاب في مسألة المنجنيق أنه يلغى فعل المقتول في نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين وهذا أبعد عن القياس مما قبله إذ كيف تتحمل العاقلة والأجانب جناية الإنسان على نفسه ولو تحملتها العاقلة لكانت عاقلته أولى بتحملها وكلا القولين يخالف القياس فالصواب ما قضى به أمير المؤمنين رضي الله عنه

وهو أيضا أحسن من تحميل دية الرابع لعاقلة الثالث وتحميل دية الثالث لعاقلة الثاني وتحميل دية الثاني لعاقلة الأول وإهدار دية الأول بالكلية فإن هذا القول وإن كان له حظ من القياس فإن الأول لم يجن عليه أحد وهو الجاني على الثاني فديته على عاقلته والثاني على الثالث والثالث على الرابع والرابع لم يجن على أحد فلا شيء عليه فهذا قد توهم أنه في ظاهر القياس أصح من قضاء أمير المؤمنين ولهذا ذهب إليه كثير من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم إلا أن ما قضى به على أفقه فإن الحاضرين ألجئوا الواقعين بمزاحمتهم لهم فعواقلهم أولى بحمل الدية من عواقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت