وبين الجنب مانع من الإلحاق وذلك من وجوه أحدها أن الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء أو بالتراب فليس له عذر في القراءة مع الجنابة بخلاف الحائض والثاني أن الحائض يشرع لها الإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه مع الحيض بخلاف الجنب الثالث أن الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين وتعتزل المصلي بخلاف الجنب وقد تنازع من حرم عليها القراءة هل يباح لها أن تقرأ بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال على ثلاثة أقوال أحدها المنع مطلقا وهو المشهور من مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد لأنها بعد انقطاع الدم تصير كالجنب الثاني الجواز مطلقا وهو اختيار القاضي أبي يعلى قال وهو ظاهر كلام احمد والثالث إباحته للنفساء وتحريمه على الحائض وهو اختيار الخلال فالأقوال الثلاثة في مذهب احمد فإذا لم تمنع الحائض من قراءة القرآن لحاجتها إليه فعدم منعها في هذه الصورة عن الطواف الذي هي أشد حاجة إليه بطريق الأولى والأحرى
هذا إذا كان المنع من طوافها لأجل المنع من دخول المسجد أو لأجل الحيض ومنافاته للطواف فإن قيل بالتقدير الثالث وهو أنه لمجموع الأمرين بحيث إذا انفرد أحدهما لم يستقل بالتحريم أو بالتقدير الرابع وهو أن كلا منهما علة مستقلة كان الكلام على هذين التقديرين كالكلام على التقديرين الأولين وبالجملة فلا يمتنع تخصيص العلة لفوات شرط أو لقيام مانع وسواء قيل إن وجود الشرط وعدم المانع من أجزاء العلة أو هو أمر خارج عنها فالنزاع لفظي فإن أريد بالعلة التامة فهما من أجزائها وإن أريد بها المقتضية كانا خارجين عنها