فإن قيل الطواف كالصلاة ولهذا تشترط له الطهارة من الحدث وقد أشار إلى هذا بقوله في الحديث الطواف بالبيت صلاة والصلاة لا تشرع ولا تصح مع الحيض فهكذا شقيقها ومشبهها ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فلم تصح مع الحيض كالصلاة وعكسه الوقوف بعرفة وتوابعه
فالجواب أن القول باشتراط طهارة الحدث للطواف لم يدل عليه نص ولا إجماع بل فيه النزاع قديما وحديثا فأبو حنيفة واصحابه لا يشترطون ذلك وكذلك احمد في إحدى الروايتين عنه قال أبو بكر في الشافي باب في الطواف بالبيت غير طاهر قال أبو عبد الله في رواية أبي طالب لا يطوف أحد بالبيت إلا طاهرا والتطوع أيسر ولا يقف مشاهد الحج إلا طاهرا وقال في رواية محمد بن الحكم إذا طاف طواف الزيارة وهو ناس لطهارته حتى رجع فإنه لا شيء عليه واختار له أن يطوف وهو طاهر وقد نص احمد في إحدى الروايتين عنه على أن الرجل إذا طاف جنبا ناسيا صح طوافه ولا دم عليه وعنه رواية أخرى عليه دم وثالثه أنه لا يجزيه الطواف وقد ظن بعض أصحابه أن هذا الخلاف عنه إنما هو في المحدث والجنب فأما الحائض فلا يصح طوافها قولا واحدا قال شيخنا وليس كذلك بل صرح غير واحد من أصحابنا بأن الخلاف عنه في الحيض والجنابة وقال وكلام احمد يدل على ذلك ويبين انه كان متوقفا في طواف الحائض وفي طواف الجنب قال عبد الملك الميموني في مسائله قلت لأحمد من طاف طواف الواجب على غير وضوء وهو ناس ثم واقع أهله قال أخبرك مسألة فيها وهم مختلفون وذكر قول عطاء والحسن قلت ما تقول أنت قال دعها أو كلمة تشبهها وقال الميموني في مسائله أيضا قلت له من سعى وطاف على غير طهارة ثم واقع أهله فقال لي مسألة الناس فيها مختلفون وذكر قول ابن عمر وما يقول عطاء مما يسهل فيها وما يقول