لا ينتصر فيه إلا الله ورسوله فقط وهذا السؤال كذب على الشارع فإنه لم يأت عنه حرف واحد أنه قال لا تقبلوا شهادة العبد بل ردوها ولو كان عالما مفتيا فقيها من أولياء الله ومن أصدق الناس لهجة بل الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والميزان العادل قبول شهادة العبد فيما تقبل فيه شهادة الحر فإنه من رجال المؤمنين فيدخل في قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم كما دخل في قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وهو عدل بالنص والإجماع فيدخل في قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم كما دخل في قوله ص - يحمل هذا العلم من كل حلف عدوله ويدخل في قوله وأقيموا الشهادة لله وفي قوله ولا تكتموا الشهادة وفي قوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله الآية كما دخل في جميع ما فها من الأوامر ويدخل في قوله ص - فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وقال أنس بن مالك ما علمت أحدا رد شهادة العبد رواه الإمام أحمد عنه وهذا أصح من غالب الإجماعات التي يدعيها المتأخرون فالشهادة على الشارع بأنه أبطل شهادة العبد وردها شهادة بلا علم ولم يأمر الله برد شهادة صادق أبدا وإنما أمر بالتثبت في شهادة الفاسق
وأما إيجاب الشارع الصدقة في السائمة وإسقاطها عن العوامل فقد اختلف في هذه المسألة للاختلاف في الحديث الوارد فيها وفي الباب حديثان أحدهما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه ليس في الإبل العوامل صدقة رواه الدارقطني من حديث غالب بن عبيد الله عن عمرو والثاني حديث علي بن أبي طالب مرفوعا ليس في البقر العوامل شيء رواه أبو داود ثنا النفيلي ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث عن علي